محمد جواد المحمودي

245

ترتيب الأمالي

بريء في الدنيا والآخرة . فدعا ابنه فقال : يا بني ، إنّما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك ، والدنيا محرص عليها ، فخذ هذين الغلامين إليك ، فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات ، فاضرب عنقيهما وائتني برأسيهما ، لأنطلق بهما إلى عبيد اللّه بن زياد ، وآخذ جائزة ألفي درهم ! فأخذ الغلام السيف ، ومشى أمام الغلامين ، فما مضى إلّا غير بعيد حتّى قال أحد الغلامين : يا شاب ، ما أخوفني على شبابك هذا من جهنّم ! فقال : يا حبيبي ، فمن أنتما ؟ قالا : من عترة نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، يريد والدك قتلنا . فانكبّ الغلام على أقدامهما يقبّلهما ، وهو يقول لهما مقالة الأسود ، ورمى بالسيف ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبر ، فصاح به أبوه : يا بنيّ عصيتني ؟ ! قال : لأن أطيع اللّه وأعصيك أحبّ إليّ من أن أعصي اللّه وأطيعك . قال الشيخ : لا يلي قتلكما أحد غيري ، وأخذ السيف ومشى أمامهما ، فلمّا صار إلى شاطئ الفرات سلّ السيف من جفنه ، فلمّا نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما ، وقالا له : يا شيخ ، انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا ، ولا ترد أن يكون محمّد خصمك في القيامة غدا . فقال : لا ، ولكن أقتلكما وأذهب برأسيكما إلى عبيد اللّه بن زياد ، وآخذ جائزة ألفي درهم . فقالا له : يا شيخ ، أما تحفظ قرابتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال : ما لكما من رسول اللّه قرابة ! قالا له : يا شيخ ، فائت بنا إلى عبيد اللّه بن زياد حتّى يحكم فينا بأمره . قال : ما إلى ذلك سبيل إلّا التقرّب إليه بدمكما . قالا : يا شيخ : أما ترحم صغر سنّنا ؟ قال : ما جعل اللّه لكما في قلبي من الرحمة شيئا . قالا : يا شيخ ، إن كان ولا بدّ ، فدعنا نصلّي ركعات . قال : فصلّيا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة .